تخطَّ إلى المحتوى
EN
حين تحمل الصياغة الالتزام

ترجمة العقود والاتفاقيات لمحاكم الدولة والأطراف المتعاقدة

العقد جملةٌ من الوعود، وفي الإمارات تُقرأ هذه الوعود بالعربية في اللحظة التي تحسم كل شيء: أمام قاضٍ محلي، أو كاتب عدل، أو أمين تسجيل، أو محامي الطرف المقابل. وهذه الصفحة عن الاتفاقيات التي تحسم فيها كلمةٌ واحدة التزامًا بأكمله: قاعدة رجحان النص العربي، وشرط اللغة المعتمدة وما يمنحه فعلًا، والصياغة الثنائية بندًا مقابل بند، والبنود التي يتبدّل معناها حين تعبر بين الإنجليزية والعربية. نحن نترجم العقود لتُبنى عليها الحقوق، لا لتُقرأ فحسب.

  • عقود ثنائية اللغة تُصاغ بندًا مقابل بند: محرر واحد بلغتين
  • شروط اللغة المعتمدة وحسم النزاع تُترجم مع إدراك آثارها
  • مصطلحات معرَّفة تُثبَّت مرة واحدة وتُستعمل عبر أسرة العقد كلها
  • عقود العمل والوكالة والشركات والتجارة بصوت عربي واحد متّسق
  • خدمة من دبي لكل الإمارات
  • عربي وإنجليزي
  • إرشاد واضح لكل مستند
  • طلب مباشر بلا وسيط
الفكرة الحاكمة

في الاختصاص المحلي، النسخة العربية هي ما تقرؤه المحكمة

كل عقد تجاري ينتهي به المطاف أمام قاضٍ في المحاكم المحلية بالدولة يصطدم بقاعدة واحدة قبل أن يُناقَش موضوعه: لغة المحاكم هي العربية. فالمادة (5) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 في شأن الإجراءات المدنية — وهو القانون الذي حلّ محل قانون 1992 وبدأ العمل به في الثاني من يناير 2023 — تُبقي العربية لغةً رسمية للمحاكم، وتُقرّ الاستعانة بمترجم لمن لا يتقنها. وأيًّا كانت اللغة التي تفاوضت بها، فإن المحكمة المحلية تقرأ نصًّا عربيًا وتحكم على أساسه. هذه الحقيقة وحدها هي سبب وجود هذه الصفحة.

ولهذه القاعدة أثر يقرره الممارسون بوضوح: ففي العقود المحلية الخاضعة لقانون الدولة، متى اختلف النص العربي عن النص المحرر بلغة أخرى، كان النص العربي هو ما تعتمده المحكمة. ويصف الشرّاح النص العربي بأنه هو الراجح عند التعارض — لا مجاملةً، بل لأنه النص الذي يقرؤه القاضي فعلًا. والنسخة العربية التي لم يراجعها أحد من فريقك هي — من حيث ما يهم فعلًا — عقد لم يُراجَع. والنظر إليها بوصفها ترجمةً للاتفاق الحقيقي يقلب الواقع رأسًا على عقب: فهي في الاختصاص المحلي الاتفاقُ الحقيقي نفسه.

والصورة ليست جامدة. فمنذ الثاني من يناير 2023 يتيح القانون نفسه لرئيس مجلس القضاء الاتحادي، أو لرئيس الجهة القضائية المحلية، أن يأذن باعتماد الإنجليزية لغةً للمحاكمة في دوائر متخصصة محددة — تشمل الجلسات والمذكرات والأحكام. وهذا خروجٌ حقيقي على قاعدة العربية وحدها، غير أن الشرّاح ينبّهون إلى أنه جوازي ومقيّد بدوائر بعينها، وأن نطاقه لا يزال يتشكّل في التطبيق العملي. فتعامل مع التقاضي المحلي بالإنجليزية بوصفه استثناءً يمنحه أحدٌ ما لقضيتك، لا أصلًا تبني عليه وأنت تصوغ عقدك.

والالتزام يجري في الاتجاه المعاكس أيضًا. فبموجب قانون الإجراءات المدنية لعام 2022، على المدّعي الذي يقاضي خصمًا لغته ليست العربية أن يرفق بالإجراءات ترجمة إنجليزية معتمدة، ما لم يكن الطرفان قد اتفقا على لغة أخرى، مع استثناء الدعاوى العمالية التي يرفعها العامل ومسائل الأحوال الشخصية. فالإصلاح نفسه الذي يُبقي العربية في قلب قاعة المحكمة يُنشئ في الوقت ذاته واجب ترجمة جديدًا من العربية إلى الإنجليزية مقترنًا بميعاد قضائي. إن ترجمة العقود في الإمارات ليست مهمة أحادية الاتجاه أبدًا، والاتجاه الذي تحتاجه نادرًا ما يكون الذي توقعته.

المعجم الذي تصير فيه الترجمة مضمونًا لا لفظًا

العقد والاتفاقية
قانون العقود الموضوعي في الإمارات مستقرٌّ في قانون المعاملات المدنية (القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985)، وهو تقنينٌ مدني. ويُفضَّل لفظ «العقد» حيث يُقصد محرر مُلزم واجب النفاذ، بينما تُشير «الاتفاقية» غالبًا إلى إطار عام أو ترتيب تجاري أرخى قبضةً. واللفظ الذي تختاره يضبط توقّع القارئ لمدى إحكام ارتباط الطرفين.
القانون الواجب التطبيق والاختصاص القضائي
شرطان منفصلان يخلط بينهما كثيرٌ من العملاء. فالقانون الواجب التطبيق هو القانون الذي يُفسَّر به العقد، أما الاختصاص القضائي فهو الجهة التي تفصل في النزاع. ويجب أن يُترجم كلٌّ منهما بمصطلحه المستقل، لأن العقد قد يخضع لقانون نظامٍ ويُتقاضى بشأنه أمام نظامٍ آخر.
المحكمة المختصة
تسمية الجهة القضائية بالعربية يجب أن تكون دقيقة. فـ«محاكم دبي» (المحاكم المحلية) و«محاكم مركز دبي المالي العالمي» جهتان مختلفتان بلغتين وقواعد مختلفة. والصياغة المتراخية قد تُحيل النزاع إلى محكمة لم يخترها الطرفان قط.
شرط اللغة المعتمدة عند التعارض
الشرط الذي يبيّن أيَّ النصين هو المعتمد عند تعارض النسختين — ويُصاغ عادةً بأن يرجّح نصٌّ بلغة معيّنة. وهو ممارسة راسخة للحدّ من المخاطر، لكن أثره في الاختصاص المحلي ليس الضمانة التي يظنها كثيرون، كما يوضّح القسم التالي.
يلتزم ويجوز
تستعمل الصياغة الإنجليزية «shall» على نحوٍ فضفاض — تارةً التزامًا وتارةً مجرد دلالة على المستقبل. أما العربية فتفرض الحسم: «يلتزم / يجب» للواجب، أو «يجوز» للرخصة. وترجمة «may» التزامًا، أو «shall» وصفًا، تغيّر ما اتفق عليه الطرفان فعلًا.
مقر التحكيم ولغة التحكيم
المقر يحدّد القانون الحاكم لإجراءات التحكيم، ولغة التحكيم تحكم المذكرات والمرافعات والحكم. وهما شرطان متمايزان. وإذا سكت شرط اللغة، طُبِّقت العربية تلقائيًا بمقتضى قانون التحكيم — فالسكوت في ذاته اختيار.
الحصص والأسهم
الحصص هي وحدات الملكية في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، والأسهم هي أسهم شركة المساهمة. والخلط بينهما في محرر تنازلٍ أو اتفاقية شركاء ليس هفوة أسلوبية بل خطأٌ موضوعي في تحديد المبيع وكيفية انتقاله.
الوكيل والموزّع
الوكالة التجارية وضعٌ منظَّم بموجب القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2022، وليست توزيعًا عاديًا. وتسمية الموزّع «وكيلًا» في النص العربي قد تفتح باب الدفع بانطباق نظام الوكالة المسجَّلة بما فيه من حماية قانونية. فاللفظ هنا مفتاحٌ قانوني يُشغِّل نظامًا بأكمله.
الشرط الجزائي
بموجب القانون المدني الإماراتي، يجوز للمحكمة أن تعدّل الشرط الجزائي المتفق عليه بما يوافق الضرر الفعلي الواقع. والفكرة لا تنطبق انطباقًا تامًّا على بند «التعويضات المقطوعة» في القانون الأنجلوسكسوني. فالمصطلح العربي يستصحب سلطة التقنين في خفض المبلغ أو رفعه، مهما نصّت الإنجليزية.
القوة القاهرة
معترفٌ بها في القانون المدني الإماراتي بحدودها التشريعية الخاصة. والمصطلح العربي يحمل معنى التقنين، لا مجرد التعريف الذي كتبه الطرفان في البند — ولذلك قد يتجاذب التعريف الإنجليزي للقوة القاهرة ونظيره العربي اتجاهين مختلفين قليلًا ما لم يُصَغْ كلاهما بوعيٍ بذلك.
حسن النية
في القانون المدني الإماراتي، حسن النية التزامٌ موضوعي في تنفيذ العقد، لا مجرد أداةٍ للتفسير. والمصطلح العربي محمَّلٌ قانونيًا، ولهذا يضعف أثر شرط «الاتفاق الكامل» في الاختصاص المحلي: إذ يبقى في الإمكان الاعتداد بالتعاملات السابقة وبحسن النية.

ما يمنحك إياه شرط اللغة المعتمدة — وما لا يمنحه

الدفاع المعتاد في السوق على أي عقد ذي شأن يمسّ الإمارات هو انضباطٌ ثلاثي يوصي به الممارسون: الحصول على ترجمة عربية متفق عليها للعقد الإنجليزي، ثم اعتماد تلك الترجمة اعتمادًا قانونيًا، ثم النص صراحةً على اللغة التي يُعتدّ بنصها عند التعارض. وإذا أُنجز ذلك في مرحلة الصياغة كان من أنفع بنود المحرر؛ وإذا أُنجز بعد التوقيع كان رقعةً فوق فجوةٍ انفتحت بالفعل.

وهنا الحدّ الصادق. شرط اللغة المعتمدة اتفاقٌ بين الطرفين. أما هل تُعمِل المحكمة المحلية أثرَ شرطٍ يرجّح الإنجليزية — على النص العربي الذي تقرؤه هي بنفسها — إعمالًا كاملًا، فأمرٌ لا تحسمه المصادر بقاعدة واضحة، ويتعامل معه الصائغ الحصيف بوصفه مخاطرة عملية لا يقينًا. والموقف الآمن ليس الاتكاء على الشرط لإنقاذ نصٍّ عربي ضعيف، بل جعل العربية تقول مرادك بالضبط، حتى أيًّا كان النص الذي تقرؤه المحكمة قرأت الصفقة ذاتها.

لذلك نتعامل مع النسخة العربية للعقد الخاضع للقانون بوصفها عملَ صياغةٍ لا مهمةً لاحقة على التوقيع. فالبنود التي لا تنتقل مفاهيمها بين القانون الأنجلوسكسوني والقانون المدني الإماراتي — التعويض، والتعويضات المقطوعة، والاتفاق الكامل، والمقابل — تُحسم بين المحامين والمترجم معًا، قبل التوقيع، بصياغةٍ يقبلها الجانبان. وعندئذٍ يؤدي شرط اللغة المعتمدة وظيفته الصحيحة: يزيل الالتباس بين نصّين يقولان الشيء نفسه أصلًا، بدل أن يحاول ترجيح نصٍّ لم يوفّق بينه وبين الآخر أحد.

تريد التحقق من ذلك لوثيقتك أنت؟

العقد الثنائي اللغة ليس عقدًا واحدًا بترجمةٍ ملحقة، بل نصّان يجب أن يقولا شيئًا واحدًا — لأن القاضي لن يقرأ إلا أحدهما.

محرر واحد بنصّين

بندًا مقابل بند: كيف يُبنى العقد الثنائي اللغة فعلًا

العقد الثنائي اللغة يكتسب موثوقيته من التحاذي، لا من مجرد حضور لغتين. والانضباط هنا هو الصياغة المتقابلة: كل بند إنجليزي يواجه البند العربي الذي يمنح الشيء نفسه أو يقيّده، بترقيمٍ متطابق، حتى يكون البند (12/3) في الإنجليزية هو البند (12/3) في العربية لا سواه. وحين ينحرف الترقيم بين العمودين، تتكسّر بصمتٍ كلُّ الإحالات في المحرر — فتعريفٌ في البند الأول يحيل إلى البند الثامن يصير في العربية محيلًا إلى حكمٍ آخر.

والإحالات المتبادلة هي أول الضحايا وأصعبها اكتشافًا. فبندٌ عربي لا يزال يشير إلى رقم بندٍ إنجليزي، أو إلى عنوانٍ أُعيد ترقيمه حين أُعيد سكب العمود العربي، يبدو متماسكًا ومع ذلك يوجّه الالتزام إلى موضعٍ خاطئ. ونحن نثبّت الترقيم في اللغتين أولًا، ثم نترجم داخل الإطار الثابت، ثم نتحقق من كل إحالة داخلية في الاتجاهين. إنه عملٌ لا بريق فيه، وهو بالضبط حيث تسقط أغلب العقود الثنائية في صمت.

ثم تأتي الوحدة المادية للمحرر. فالأسماء تُنقل مرة واحدة وبصورة متطابقة — أسماء الأطراف مأخوذة من الرخصة التجارية لا مبتكرة من ترويسة الورق؛ والأشخاص يُكتبون تمامًا كما في جواز السفر والهوية الإماراتية. والأرقام والتواريخ والعملات والمبالغ تُنقل دون تغيير، بالأرقام اللاتينية حيث تطلبها السجلات. والعقد الثنائي محررٌ واحد يُوقَّع توقيعًا واحدًا: فصفحة التوقيع للنصّين معًا، حتى لا يقول طرفٌ لاحقًا إنه وقّع الإنجليزي دون العربي. ونحن نسلّم الملف جاهزًا للطباعة ولذلك التوقيع الواحد.

وثمّة طبقة أخرى موضعها هنا: التنفيذ الإلكتروني. فالدولة تعترف بالعقود والتوقيعات الإلكترونية، والتوقيع الإلكتروني المعتمد أو المؤهَّل الصادر عن مزوّد خدمات ثقة مرخّص له يحمل القوة القانونية ذاتها التي للتوقيع الخطي. ومع تزايد توقيع العقود الثنائية إلكترونيًا، يجب أن يُدمج النصّان العربي والإنجليزي في محرر موقَّع واحد لا في ملفين منفصلين، حتى يتعلّق التوقيع بالصفقة كاملة، باللغتين، في آنٍ واحد.

بندًا بندًا: أين يحسم النص العربي النتيجة

البندما تقوله الإنجليزية عادةًأين يحسم النص العربي
القانون الواجب التطبيقيخضع لقوانين ولايةٍ محددة بالاسم.عند خلطه بشرط الاختصاص، أو تسمية النظام خطأً، قد يوجّه النص العربي العقد إلى قانونٍ غير المقصود.
الاختصاص / المحكمة المختصةمحاكم دبي — أو محاكم مركز دبي المالي العالمي.«محاكم دبي» ومحاكم المركز جهتان مختلفتان؛ والصياغة المتراخية تُحيل النزاع إلى محكمة لم يخترها الطرفان.
شرط التحكيمتُحسم النزاعات بالتحكيم لدى مؤسسةٍ محددة.السكوت عن اللغة يعني تطبيق العربية تلقائيًا؛ وذكر مؤسسة أُلغيت في نسخةٍ واحدة فقط قد يقوّض الشرط.
الإنهاءلأي طرف الإنهاء بإخطارٍ أو عند الإخلال.الفسخ (وهو غالبًا قضائي) ليس كالإنهاء العقدي؛ واللفظ العربي الخاطئ يغيّر من يملك إنهاء العقد وكيف.
الشرط الجزائيمبلغ مقطوع يُستحق عند الإخلال كتعويضٍ متفق عليه.المصطلح العربي يستصحب سلطة المحكمة في تعديل الشرط بما يوافق الضرر الفعلي، مهما كان الرقم في الإنجليزية.
التعويضيلتزم بتعويض الطرف الآخر وإبراء ذمّته من كل الخسائر.لا يوجد نظيرٌ مدني دقيق للـ indemnity؛ وحين يُترجم التزامًا بالتعويض قد يضيق ليقتصر على الضرر الواجب إثباته.
تحديد المسؤوليةالمسؤولية محدودة؛ ولا مسؤولية عن الأضرار غير المباشرة.استبعاد المسؤولية عن الخطأ الجسيم أو الغش مقيَّد؛ ويجب ألا يبدو النص العربي مستبعدًا ما لا يجيز القانون استبعاده.
صفة الموقِّع وسلطتهموقَّع بالنيابة عن الشركة ونيابةً عنها.شرط التحكيم لا يُلزم إلا إذا وقّعه من يملك سلطة ذلك؛ وديباجة التفويض العربية يجب أن تسمّي ذلك الشخص.

shall و may و will: أصغر الكلمات وأكبر أثرًا

الصياغة التجارية الإنجليزية مشهورةٌ بتذبذبها في استعمال «shall». ففي بندٍ تكون التزامًا صارمًا، وفي التالي لا تكاد تزيد على صيغة المستقبل. والعربية لا تحتمل هذا الالتباس — إذ على المترجم أن يقرّر، بندًا بندًا، أتُنشئ الكلمة واجبًا (يلتزم، يجب) أم تصف ما سيقع فحسب. فإن أخطأت في اتجاه الالتزام صنعتَ واجبًا لم يتفق عليه الطرفان؛ وإن أخطأت في الاتجاه الآخر ذاب التزامٌ حقيقي إلى مجرد وصف.

و«may» هي الفخّ المقابل. فهي للإباحة — «يجوز» — رخصةٌ للطرف أن يستعملها أو لا. وترجمة «may» بـ«يلتزم» تحوّل الحق إلى واجب، فيصير البند الذي منح أحد الطرفين خيار التدقيق أو التمديد أو الإنهاء بندًا يُلزمه بذلك. وليست هذه تفضيلات في الترجمة، بل شروطٌ موضوعية. ونحن نؤشّر على كل فعلٍ ناقلٍ للالتزام أثناء الصياغة ونحسم قوّته العربية مع المستشار القانوني، بدل ترك المترجم يخمّن عند الطاولة.

تعارض المفاهيم لا الألفاظ

البنود التي يتبدّل معناها حين تعبر بين النظامين القانونيين

أصعب المسائل في ترجمة العقود ليست مسائل مفردات، بل مواضع لا يجد فيها مفهومٌ من القانون الأنجلوسكسوني نظيرًا نظيفًا في القانون المدني الإماراتي، فتقول الترجمة العربية الحرفية أقلَّ مما تقوله الإنجليزية، أو تقول في صمتٍ شيئًا آخر. و«المقابل» (consideration) أوضح مثال: فالقانون المدني الإماراتي لا يعرف نظرية المقابل، وترجمة الكلمة حرفيًا قد تُقرأ بلا معنى — أو أسوأ، كأنها ثمن. والحل ليس معجمًا أفضل، بل فهم ما يفعله البند والتعبير عنه بمنطق التقنين نفسه.

و«التعويضات» (indemnities) تتصرف على النحو ذاته. فالـ indemnity في القانون الأنجلوسكسوني وعدٌ بجبر ضررٍ محدد عند واقعةٍ محددة، وهو غالبًا أوسع من التعويض المعتاد. والقانون المدني الإماراتي لا نظير دقيق له، وترجمته التزامًا عامًّا بالتعويض قد تضيّقه ليقتصر على الضرر الواجب إثباته بالطريق المعتاد — فتتسرّب في الترجمة السَّعةُ نفسها التي صيغ البند لتأمينها. و«الإقرارات والضمانات» تثير مسألة قريبة: إذ لا ينتقل التمييز الأنجلوسكسوني بينهما انتقالًا نظيفًا، وكثيرًا ما تُترجمان معًا، فتتشوّش وسائل جبرٍ كان يُراد لها أن تختلف.

وشروط «الاتفاق الكامل» أضعف في الاختصاص المحلي مما تفترضه الصياغة الإنجليزية، لأن حسن النية التزامٌ موضوعي في التنفيذ ويبقى في الإمكان الاعتداد بالتعاملات السابقة — فالشرط الذي يبدو جدارًا حديديًا في لندن سياجٌ أدنى أمام محكمةٍ محلية. وشروط التعويض المقطوع تلقى قاعدة الشرط الجزائي المذكورة آنفًا: إذ للمحكمة أن تحرّك الرقم. ولا يعني هذا كله أن البنود عديمة الجدوى بالعربية، بل يعني أن العربية يجب أن تُكتب مع العلم بكيفية تعامل المحكمة الإماراتية معها فعلًا، حتى لا يتّكل الطرفان على أثرٍ لا يمنحه النظام المحلي. وذلك هو الفرق بين ترجمة الألفاظ وترجمة الصفقة.

أرسل إلينا المسودة — بالإنجليزية أو العربية أو بهما معًا — وأخبرنا أين سيُستعمل العقد. ونحدّد لك البنود التي تحتاج أدقّ عناية قبل أن يوقّع أحد.

اطلب ترجمة عقدك

لديك سؤال عن حالتك؟

ثلاثة أنظمة قانونية في دولةٍ واحدة، وثلاثة أنظمة لغوية

الإمارات — الاختصاص المحلي (العربية)

  • نظامٌ مدني يعمل بالعربية بموجب التشريعات الاتحادية. المحاكم تقرأ العربية وتحكم بها؛ والمستندات المحررة بلغة أجنبية لا تُقبل إلا بترجمة قانونية معتمدة.
  • معاملات بعينها يجب توثيقها بالعربية أو أن ترافقها ترجمة عربية معتمدة — ومنها التصرفات العقارية، واتفاقيات الوكالة التجارية، وحوالة الأعمال، ونقل الحصص والأسهم.
  • نقل الحصص في الاختصاص المحلي يستلزم اتفاقية نقلٍ عربية مختصرة مستقلة؛ وإن كانت ثنائية اللغة وجب اعتمادها من مترجم قانوني في الدولة قبل توثيقها.

مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي (الإنجليزية)

  • اختصاصات ذات قانونٍ أنجلوسكسوني تعمل بالإنجليزية. فمحاكم مركز دبي المالي العالمي تُجري إجراءاتها كلها بالإنجليزية، وما يُقدَّم أو يُعلَن من مستندات يجب أن يكون بالإنجليزية؛ وسوق أبوظبي العالمي يطبّق القانون الأنجلوسكسوني مباشرةً وتعمل محاكمه بالإنجليزية.
  • لكن العربية لا تختفي. فحكم المركز إذا أُعلن أو نُفِّذ خارج المركز داخل الدولة احتاج إلى ترجمة عربية تُودَع لدى المحكمة خلال مهلة قصيرة، ويكون النص الإنجليزي هو المعتمد إذا تعارض النصان.
  • بل إن كاتب العدل في سوق أبوظبي العالمي يعيد العربية إلى الصورة: إذ يشترط مستندات ثنائية اللغة بالعربية والإنجليزية في الوثيقة ذاتها، مع اعتماد الترجمة من مترجم قانوني مرخّص له.
حين لا تكون العربية اختيارية

العمل والوكالة والشركات: النسخ التي تحتفظ بها الجهات

بعض الاتفاقيات لا يُتقاضى بشأنها بالعربية فحسب، بل تُسجَّل بالعربية لدى جهةٍ محددة، وتكون النسخة المسجَّلة هي الحاكمة. وعقد العمل هو المثال اليومي. فصاحب العمل في الاختصاص المحلي يُصدر عقد عملٍ نموذجيًا معتمدًا من وزارة العمل، وهذا النموذج ثنائي اللغة بالعربية والإنجليزية؛ وأصحاب العمل في المناطق الحرة يستعملون نماذجهم النموذجية الثنائية. ويُوقَّع المستند قبل صدور تصريح العمل، وهو النسخة التي تحتفظ بها الجهة. وشيوعُ عقدٍ منفصلٍ أكثر تفصيلًا إلى جانبه أمرٌ معتاد — لكن حين تتعارض شروطه مع العقد المسجَّل ثنائي اللغة، فإن العقد المسجَّل هو ما تمسكه الجهة، ويصير التعارض حجّةً في يد العامل.

والوكالة التجارية هي الحالة التي تحمل فيها كلمةٌ عربية واحدة نظامًا بأكمله. فالوكالة التجارية بموجب القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2022 يجب أن تكون مكتوبة وموثَّقة ومسجَّلة لدى وزارة الاقتصاد؛ والحماية القانونية التي يتمتع بها الوكيل المسجَّل لا تلحق الترتيب غير المسجَّل. وقد أعاد إصلاح 2022، النافذ من الخامس عشر من يونيو 2023، تشكيل من يجوز أن يكون وكيلًا وكيفية إنهاء الوكالات، وفتح باب التحكيم بعد القرار المبدئي للجنة الوكالات. وفي هذا السياق، فإن وصف النص العربي للشريك بأنه «وكيل» أو «موزّع» ليس مسألة أسلوب — بل هو الفارق بين استدعاء النظام المنظَّم والبقاء خارجه. ونحن نضبط هذا المصطلح ضبطًا مقصودًا، وفق النية الحقيقية للطرفين لا وفق صيغةٍ افتراضية.

وتأسيس الشركات يضيف طبقته العربية الخاصة. فتأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة في الاختصاص المحلي يُنتج عقد تأسيسٍ يُوثَّق ويُودَع لدى الدائرة الاقتصادية، وهذا الإيداع يعمل عمليًا على نصٍّ عربي؛ ثم على اتفاقية الشركاء الإنجليزية المفصَّلة المتفاوَض عليها إلى جانبه أن تتوافق مع عقد التأسيس، حصةً حصةً، ومسألةً محجوزة تلو أخرى. وحين يتملّك مشترٍ أجنبي حصةً في شركة محلية، تولّد الصفقة اتفاقية نقلٍ عربية مختصرة وملحق تعديلٍ لعقد التأسيس، يُبرمان معًا أمام كاتب العدل. وعبر أسرة المستندات هذه كلها — عقد التأسيس، واتفاقية الشركاء، ونقل الحصص، وخطاب الإفصاح — يُبقي معجمٌ عربي موحَّد المصطلحَ المعرَّف نفسه يُقرأ بصورة متطابقة في كل موضع، وهو السبيل الوحيد لبقاء الحزمة متماسكة.

أين تسقط العقود الثنائية اللغة في صمت

  • الخطأيُترجَم العقد الإنجليزي آليًا ويكتفي المترجم بختم المخرجات، فتنتقل الأخطاء إلى النسخة الحاكمة.

    الصوابعامِل العربية عملَ صياغةٍ يراجعه إنسانٌ في ضوء الصفقة، لا نسخةً للمجاملة. فالنص الذي تقرؤه المحكمة يستحق التدقيق ذاته الذي تناله الإنجليزية التي يقابلها.

  • الخطأينحرف ترقيم البنود بين العمودين، فيقابل البند (12/3) الإنجليزي بندًا آخر في العربية وتتكسّر كل الإحالات.

    الصوابثبّت الترقيم في اللغتين أولًا، وترجم داخل الإطار الثابت، ثم تحقق من كل إحالة داخلية في الاتجاهين.

  • الخطأيُترجَم مصطلحٌ معرَّف بصورتين مختلفتين، فتصير «المعلومات السرية» عبارتين عربيتين ويتوقف التعريف عن الإلزام.

    الصوابثبّت صياغة عربية واحدة لكل مصطلح معرَّف من البداية، وأعد استعمالها بحرفيّتها عبر أسرة العقد كلها.

  • الخطأتتحوّل «may» إلى التزام، أو تذوب «shall» إلى مجرد إعلان نيّة.

    الصواباحسم القوة العربية لكل فعلٍ ناقلٍ مع المستشار أثناء الصياغة — «يجوز» للرخصة، و«يلتزم» أو «يجب» للواجب.

  • الخطأيسكت شرط التحكيم عن اللغة، فتُطبَّق العربية تلقائيًا وتُحكَّم صفقةٌ صيغت بالإنجليزية بالعربية.

    الصوابانصّ على لغة التحكيم صراحةً. فهي جملةٌ واحدة في مرحلة الصياغة، وترجمةُ ملفٍ كامل لاحقًا إن أُغفلت.

  • الخطأتُذكَر مؤسسة تحكيمٍ أُلغيت أو مجموعة قواعد قديمة في نسخةٍ لغوية واحدة فقط.

    الصوابحدّث شرط النزاع في النصّين معًا؛ فمشهد التحكيم في الإمارات قد تغيّر، وأسماء القوالب تشيخ سريعًا.

  • الخطأيُترجَم العقد وتُترك ملاحقه وجداوله وقوائم أسعاره وخطابات إفصاحه — وهي عادةً المضمون التجاري العامل — بالإنجليزية.

    الصوابحدّد نطاق المحرر كاملًا بملاحقه. فالملحق كثيرًا ما يحمل الأرقام التي سيدور حولها النزاع.

  • الخطأيُنقَل اسم الشركة عن ترويسة أوراقها بدل استعمال الاسم القانوني الدقيق الوارد في رخصتها التجارية.

    الصوابخذ كل اسم طرفٍ من الرخصة التجارية، وكل اسم شخصٍ من جواز السفر والهوية الإماراتية، مرة واحدة، وثبّته دون تغيير.

أيُّ عقدٍ هو عقدُك؟

وقّعت اتفاقية توريدٍ بالإنجليزية وحدها مع شركةٍ في بر دبي، وتحتاج الآن إلى المطالبة بفواتير غير مسددة.

المطلوب عادةًترجماتٌ عربية معتمدة للعقد والفواتير والمراسلات الجوهرية لتقديمها أمام القضاء المحلي، لأن العربية لغة المحكمة. وكان الأفضل طلب العربية في مرحلة الصياغة حين كان لا يزال يمكن التفاوض عليها — لكنها ولو أُنجزت تحت ضغط التقاضي، تظل واجبةَ أن تُقرأ مجموعةً واحدة متسقة.

تؤسّس شركة ذات مسؤولية محدودة في بر دبي، وتفاوضت على اتفاقية شركاء إنجليزية مفصَّلة.

المطلوب عادةًمساران متوازيان: عقد تأسيسٍ عربي للتوثيق والإيداع، واتفاقية شركاء ثنائية اللغة يتوافق نصّها العربي مع عقد التأسيس. وعلى الاثنين أن يتقاسما معجمًا عربيًا واحدًا لفئات الحصص والمسائل المحجوزة وقيود النقل وحسم النزاع.

شركةٌ أجنبية تشتري حصة أغلبية في شركة ذات مسؤولية محدودة في بر الإمارات.

المطلوب عادةًاتفاقية نقلٍ عربية مختصرة وملحق تعديلٍ لعقد التأسيس، يُبرمان أمام كاتب العدل؛ وإن صيغا ثنائيَّي اللغة وجب اعتمادهما من مترجم قانوني في الدولة أولًا. أما مستندات المشتري المؤسسية فتسلك طريقها الخاص في التصديق ثم الترجمة إلى العربية قبل اكتمال الملف.

تعيّن شريكًا إماراتيًا لبيع منتجاتك وتريد حماية الوكالة القانونية.

المطلوب عادةًاتفاقية وكالة تجارية مكتوبة، موثَّقة ومسجَّلة لدى وزارة الاقتصاد — وهي تحتاج عمليًا إلى نصٍّ عربي — بمصطلحاتٍ مقصودة بحيث لا يستعمل النص العربي «الوكالة التجارية» إلا إذا كان ذلك الوضع المنظَّم هو ما تقصده فعلًا.

حصلت على أمر تجميدٍ من محاكم مركز دبي المالي العالمي، ويجب الآن إعلانه لشركةٍ في البر.

المطلوب عادةًترجمةٌ عربية للأمر لإعلانه خارج المركز داخل الدولة، تُودَع خلال المهلة القصيرة التي حدّدتها المحكمة — يتفق عليها الطرفان في الإجراءات الحضورية، أو يقدّمها الطالب في الإجراءات الوقتية. ويكون النص الإنجليزي هو المعتمد إذا تعارض النصان.

يُعدَّل عقدك الإنجليزي ثلاث مرات على مدى عامين — بالإنجليزية وحدها في كل مرة.

المطلوب عادةًكل تعديلٍ يُترجَم ويُبرَم ثنائي اللغة، مع إبقاء النص العربي المدمَج مُحدَّثًا، وإلا عكست النسخة العربية المعتمدة شروطًا تخلّى عنها الطرفان منذ زمن. وضبط الإصدارات عبر دورة حياة التعديلات هو العمل الصامت الذي يُبقي النظير العربي هو المعتمد.

قبل أن توقّع عقدًا ثنائي اللغة

  • أسماء الأطراف مأخوذة من الرخصة التجارية، وأسماء الأشخاص من جوازات السفر والهويات الإماراتية، مثبَّتة بصورةٍ واحدة.
  • معجم مصطلحات معرَّفة يُتفَّق عليه قبل الترجمة ويُعاد استعماله عبر العقد وكل مستندٍ متصل به.
  • شرطا القانون الواجب التطبيق والاختصاص مفحوصان بوصفهما حكمين منفصلين، كلٌّ منهما مترجَم بمصطلحه المستقل.
  • شرط التحكيم صريحٌ في المقر واللغة، وباسم مؤسسةٍ قائمة في النصّين معًا.
  • كل جدولٍ وملحقٍ وقائمة أسعار وخطاب إفصاح داخل نطاق الترجمة، لا المتن الرئيسي وحده.
  • ترقيم البنود متطابق في العمودين، مع التحقق من الإحالات الداخلية في كل لغة.
  • صفحة توقيعٍ واحدة لمحررٍ واحد، حتى يُبرَم النصّان معًا لا الإنجليزي وحده.
  • السرية محسومة قبل أن يغادر أي ملف صفقةٍ قائم جانبَك — اتفاقية عدم إفصاحٍ موقَّعة ووصولٌ مقيَّد بأشخاصٍ محددين.

الأزواج اللغوية خلف عقود الإمارات

  • الإنجليزية <-> العربيةالزوج الأساسي للعقود التجارية المحلية. المحررات الثنائية تُصاغ بندًا مقابل بند وثيقةً واحدة؛ والعقود الإنجليزية المستقلة تُعَدّ لها نسخة عربية متفق عليها ومعتمدة للتفاوض والإيداع.
  • العربية -> الإنجليزيةالاتجاه الذي يُنسى. فالمستشارون الأجانب ومجالس الإدارة والمدققون يحتاجون إنجليزيةَ العقد العربي، وإصلاح 2022 صار يوجب ترجمة إنجليزية معتمدة للإجراءات المقامة على خصمٍ لغته ليست العربية.
  • الفرنسية -> العربيةالمجموعات الشركاتية الناطقة بالفرنسية تأتي بصياغةٍ مدنية خاصة بها؛ والتحدي هو التوفيق بين معجمين مدنيين في مصطلحات الدولة، لا الجَسر بين القانون الأنجلوسكسوني والمدني.
  • الروسية -> العربيةاتفاقيات بيع الحصص والمشاريع المشتركة وعقود العقارات من المستثمرين الناطقين بالروسية تصل ومعها مستنداتها المؤسسية، وكلها تحتاج عربيةً متسقة للانتقال إلى الاختصاص المحلي.

لست متأكدًا أي مسار ينطبق على وثيقتك؟

ترجمة العقود: أسئلتكم

الصحة واللغة مسألتان مختلفتان. فكثيرٌ من العقود الخاصة صحيحٌ تمامًا بالإنجليزية بين طرفيه. لكن اشتراط العربية يظهر عند الاستعمال: فالمحاكم المحلية تقرأ العربية وتحكم بها، والمستندات الأجنبية لا تُقبل إلا بترجمة قانونية معتمدة، ومعاملاتٌ بعينها — الوكالة التجارية ونقل الحصص والتصرفات العقارية — يجب توثيقها بالعربية أو أن ترافقها ترجمة عربية معتمدة. فالجواب العملي أنه متى كان العقد سيُتقاضى بشأنه أو يُوثَّق أو يُسجَّل محليًا، احتاج إلى نسخةٍ عربية موثوقة.

الخطوة التالية

جاهز لترجمة مستندك؟

أرسل المستند لنؤكد نوع الاعتماد الذي تطلبه الجهة المستلمة بالضبط.